علمت يوم السبت بالهجمة الصهيونية المتوحشة على قطاع غزة ساعات بعد انطلاقها وبعد أن حصدت آلة الدمار الهمجي كثيرا من أرأهالي القطاع، تحولت ـ كما العادة في مثل هذه الأحداث ـ إلى قناة الجزيرة لمعرفة ما يجري.
تسمرت وقتا طويلا أشاهد صور مروعة وصرخات مؤلمة وشعور بالعجز الشخصي والمرارة واليأس من كل ما هو عربي رسمي، ثم خطر ببالي أن أطلع على حجم التغطية الإعلامية في بقية القنوات العربية الأخرى، فوجدت أن معظم القنوات كانت تتفاعل مع الحدث، أو غير بعيدة عنه إلى أن وصلت إلى ذيل القائمة ـ قناة تونس 7 ـ التي دائما ما "أسيء" الظن بها بسبب "وطنيتي" "المضروبة" وكنت أتوقع أن يكذب ظني فالخطب جلل!
وجدت القوم في "جزيرة" معزولة عن العالم وما يجري فيه ، ... يبثون حلقة من برنامج اسمه "حسناء"، ويبدو أن الحلقة خاصة ومهداة إلى جمهور قناة تونس7، تهنأة بمناسبة السنة الميلادية الجديدة المنتظرة بعد أيام دون أي إشارة إلى السنة الهجرية التي يكون موعدها سابقا لتلك!
ودون دعاية وسرد لمضمون الحلقة أقول بأن محتواها الأساسي قسمان:
ـ قسم أول عبارة عن عروض أزياء "السهرة" و"الخروج" "للحسنوات" وقد كان العرض مسخا عجيبا وغاية في الإعراض عن ثقافتنا وتراثنا وديننا وعاداتنا التي يدّعون أنهم يحافظون عليها ومن أجلها يحاربون كل "دخيل"!
وكذلك عروض لأزياء "السهرة" و"الخروج" ""لحسنوات"" من "الذكور" الذين لم أجد في ملامحهم ولباسهم ونمصهم (نتف الحواجب) ما يمت إلى عالمنا بصلة!!
ـ وقسم ثان سموه بـ "القيافة والتجميل" وفيه نصائح وتوجيهات للمرأة كيف تُحضر مواد التجميل وكيف تستعملها، بعضه مقبول ولا خلاف عليه ولكن محوره الأساسي وهو موضوعنا أن فتاة من قفصة (مروى 21 سنة) تشكو من نقص في الإعتزاز بمظهرها بسبب سواد في أسنانها ونحافة في جسمها، لا تجد ما يلائمها من ملابس، توجهت للبرنامج لمساعدتها على تغيير مظهرها والظهور بمظهر يسعدها في حفل زواج خالها!
وقد كان التركيز على الإهتمام بمأساة "حسناء" قفصة تركيزا كبيرا، وما أظنه إلا مقصودا كما قال ابن أبي الضياف عن المسرحية التي عرضت للباي أحمد في باريس، ففي الوقد الذي تطحن فيه آلة الإستبداد أهالي الحوض المنجمي في قفصة وتسلط على نخبه المناضلة قضاءها المدجن للإنتقام منهم والتنكيل بهم، تُظهر لنا قناة تونس 7 "الإنسانية الفائقة" في التعامل مع حلم فتاة مسكينة من قفصة، كانوا معها غاية في الكرم واللطف حيث أخذوها إلى طبيبة أسنان بارعة خدمتها أحسن خدمة وحققت لها الحلم الأكبر في حياتها وهو تلميع أسنانها.
ثم توسطوا لها لدى صاحبة محل ملابس نسائية فاخرة فاختاروا لها ما يناسبها من ملابس "الخرجة" الغالية وقد بالغت صاحبة المحل في كرمها فصممت لها فستان سهرة يليق بمثلها ولم يقف كرمهم عند هذا بل وصلوا شعرها المجعد بوصلات من الشعر الطبيعي، لتعرض في نهاية البرنامج على شكل عارضة أزياء في "أبهى" صورة!!
وبحل مشكلة تلك الفتاة القفصية وتحقيق أحلامها، يجب أن يعلم أهالي قفصة والحوض المنجمي أن السلطة لا تستهدفهم وليس هناك أي حيف ضدهم والدليل "مروى" التي حلمت فتحقق حلمها وتساوى حظها مع غيرها ففازت بتكريم البرنامج دون محسوبية أو واسطة!
فقط يا أهالي الحوض " أعطونا الرياض نعطوكم تساوي الفرص وتحقيق الأحلام"! ... وإن في ملابس تبلى ويعود صاحبا للأسمال البالية والبطن الخاوية!
أما سكان غزة فلستم منا ولسنا منكم و"إلي فينا يكفينا" وإن أردم منا التعاطف معكم فسلموا لأبي مازن وانصاعوا لأمره فلن يقودكم إلا لما فيه سلامتكم ولا يهم بعد ذلك ضياع الوطن والمذلة، فحماية الأرواح عند زعمائنا لا يفوقها شيء غير حبهم للكراسي وتمسكهم بها فهي وحدها التي تهون الأرواح لأجلها !
قد مضى زمن قيل فيه:
قد دعانا الله للعيش الرغيد في الجنان * فرفضنا العيش في سرب العبيد في أمان!*
أو:
شأننا أن نصدق القوم القتال لا هوادة * فظهور فوق أعناق الرجال أو شهادة!*
فاعقلوا وارشدوا وتصبحون على قمّة!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* شاعر سوداني أظنه الطيب محمد خير
صـابر التونسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق