الاثنين، 14 سبتمبر 2009

تداعيات أحداث سبتمبر على الجالية العربية بألمانيا


بين يدي الحدث
يمكن اعتبار حدث 11 سبتمبر 2001 من أهم الأحداث في تاريخنا الحديث وهو بلا شك أهم حدث افتتح به القرن الواحد والعشرين. فقد تسبب في في تغيرات سياسية وتحالفات دولية، كما ساهم في إزالة أنظمة وإحلال أخرى. وبقطع النظر عن الجهة أو الجهات التي وقفت وراء تنفيذه أو التي جنت فوائد من ورائه، فإن قصدنا من هذا البحث هو انعكاساته السلبية عن الحريات العامة وعن الجالية العربية خصوصا في أوربا عامة وألمانيا خاصة.
وسنتعرض في بحثنا إلى نبذة موجزة عن تاريخية الوجود العربي في ألمانيا ونوعيته، وعن علاقة ألمانيا المباشرة بأحداث سبتمبر، ولماذا تعمدنا الفصل بين الجالية العربية والجالية الإسلامية. ونتحدث عن حساسية الألمان للمسألة الأمنية، وعن الخوف المتبادل بين الألمان من جهة والمسلمين عموما في الجهة المقابلة، وعن دور الإعلام في تأجيج ذلك الخوف وكذلك دور رجال الدين من الطرفين، ونورد آراء الفريقين في المسألة. ثم نخلص لما استجد من ممارسات وقوانين على خلفية الحرب على الإرهاب ثم نختم بحثنا باستخلاصات.

نبذة عن الوجود العربي بألمانيا
1/ تاريخه
الوجود العربي بألمانيا حديث، على خلافه في بريطانيا وفرنسا وبلجيكا ذلك أن وجود العرب في تلك البلدان تعود بدايته أساسا إلى المرحلة الإستعمارية وما رافقها من نقل اضطراري لليد العاملة العربية أو للجنود وكذلك الهجرة الإختيارية.
أما ألمانيا فلم يكن لها مستعمرات ولذلك، بدأت أساسا في استقبال المهاجرين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لإعادة إعمار الدمار الهائل الذي سببته الحرب وكذلك لقلة اليد العاملة بسبب وفاة أعداد كبيرة من الألمان في الحرب أو أسرهم. وقد كان الأتراك أول الوافدين على ألمانيا. أما بداية قدوم العرب فقد تأخر إلى بداية الستينات من القرن الماضي وتمثل في بعثات طلابية وبعض اللاجئين ثم تكثف في السبعينات بقدوم المغاربة أساسا وبقية الجنسيات العربية الأخرى للعمل في مصانع الفحم والصلب والسيارات والصناعات الكيميائية، وغالبيتهم يتمركزون في ولاية شمال الراين، ثم قدم اللبنانيون والفلسطينيون الفارون من الحرب الأهلية والاحتلال الإسرائيلي للبنان عام 1982.
قد سبقت هذ الوفود هجرات فردية عربية لألمانيا قبل الحرب العالمية الأولى وبعدها ولكنها لم تكن بالحجم الذي يعتبر ظاهرة يؤرخ لها.

2/ نوعيته
المهاجرون العرب هم خليط من طلبة جاؤوا لطلب العلم أو لطلب العلم واللجوء السياسي من الإستبداد في بلدانهم الأصلية، وهم خاصة من مصر نهاية الخمسينات وبداية الستينات، ثم من سوريا نهاية السبعينات وبداية الثمانينات . وأما غالبية الجالية فهي يد عاملة، وجلها من المغرب.
حسب التقديرات الرسمية لعدد العرب بألمانيا سنة 2007 فهم بين 350 ألف إلى 400 ألف منهم حوالي 80 ألف مغربي غالبيتهم من أصول بربرية ولغة التعامل فيما بينهم "الشلحة" أو الأمازيغية ولا يحسنون العربية في معظمهم.


لماذا الفصل بين العرب وبقية المسلمين ؟
هو فصل منهجي بالأساس، وغالب ما ينطبق على الوجود العربي في ألمانيا ينطبق على غيره من بقية المسلمين، ولكننا أردنا فقط أن نفرد العرب في حديثنا، للإيجاز أولا، ولخلفيتنا العربية وكذلك لأن العرب يعتبرون في طليعة الأمة الإسلامية وهو ما يجعل كثيرا من الغربيين لا يفرقون بين المسلمين والعرب، بل يعتبرون كل المسلمين عربا.
وأما في العلاقة بموضوعنا، وهو تأثيرات أحداث 11 سبتمبر على الوجود العربي في ألمانيا، فهو من جهة، أن منفذي العملية والمخططين لها ـ المعلنين ـ كلهم من العرب، ومن جهة ثانية فأشهر مهندسي تنفيذها هو "محمد عطا" عربي وكان موجودا بألمانيا وكذلك "رمزي بالشيبة" وغيرهما أي أن ألمانيا كانت نقطة إرتكاز لعمل إرهابي هز العالم.
الألمان لايزالون حبيسي عقدة المحرقة النازية "الهولكوست" ضد اليهود الذين أحسنوا استغلالها، فاستعملوها وسيلة للضغط والإبتزاز. فأصبح القانون المحرم "لمعاداة السامية" قانونا قابلا أن يسلط على من ينتقد "المحارق" الصهيونية في فلسطين المحتلة.
ولعله من الجدير بالذكر هنا أن نفيد بأن المصادر تذكر أن اليهود لم يكونوا وحدهم ضحايا للمحرقة النازية بل كان هناك عشرات الآلاف من المسلمين والغجر ممن أحرقوا مع من أحرق!
كما أن من المشرفين على المحرقة جنرالات يهود كانوا ضمن الجيش النازي، قد سماهم الدكتور عبد الوهاب المسيري في موسوعته بأسمائهم ورتبهم وأدوارهم.

حساسية الألمان للمسألة الأمنية
يمكن القول بأن مسألة السلامة والأمن التي هي مطلب إنساني يشترك فيه جميع البشر، قد تحول لدى غالبية الشعب الألماني إلى هوس غير مفهوم أحيانا، يمكن مشاهدته في كثير من مجالات حياتهم بسبب ما أدخل عليها من تعقيد، بقطع النظر عن مسألة الإرهاب. فمن المظاهر التي تميز بعض الألمان أنك تراهم يعلقون حزمة مفاتيح بها العشرات، وتراهم كلما أغلقوا أبوابا خلفهم إلا وأدخلوا فيها المفتاح ليحكموا غلقها!
ولعل هذا الأمر كان وراء ابداعات تكنولوجية في مسائل الحماية والسلامة وكذلك في مجال المتابعة والملاحقة. ومن آخر النجزات في هذا المجال هو مسألة اكتشاف المجرمين الفارين بمجرد التقاء أعينهم مع عدسات المراقبة في محطات نقل الركاب الرئيسية والمطارات، وذلك من خلال العلامات البيومترية المختلفة من شخص لآخر كالبصمة.
وأما مسألة الحساسية الأمنية من الوجود العربي فقد انطلقت أساسا على إثر ما عرف بحادثة ميونخ التي تعرض فيها الفريق الإسرائيلى للإختطاف في أولمبياد سنة 1972 من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية والذي أشرف على التخطيط لها "أبو إياد". وقد أعقبتها حملة عامة على الوجود العربي بألمانيا حسبما ذكر لنا بعض من عايشوا الأزمة، وقالوا بأنهم أخذوا بلباس النوم إلى المطارات دون أن يكون لهم علاقة أو علم بالحدث.
وكذلك ما تم من اختطاف الطائرات في السبعينات من قبل عناصر المقاومة الفلسطينية مثل العملية التي خطط لها وديع حداد في الرابع عشر من أكتوبر عام 1977 حيث تم اختطاف طائرة "بوينج" تابعة للخطوط الجوية الألمانية "لوفتهانزا" والتي مكثت أربعة أيام في مطار موقديشو ثم أغارت قوة من الكوماندز الألماني عليها وحررت الرهائن في عملية عسكرية أسفرت عن مقتل ثلاثة من الخاطفين.
وهنا أذكر طرفة واقعية تعبر عن حساسية الألمان لموضوع الأمن حصلت مع صديق عراقي اسمه العائلي "حمادي" قبل أحداث سبتمبر وذلك سنة 1996 حين تقدم لإيجار بيت ولما استوفى الشروط رفض صاحب البيت وقال له: "اسمك مطابق لاسم الليبي الذي فجر طائرة لوكربي، وأخشى أن يكون لك علاقة به"!
ثم جاءت أحداث 11 سبتمبر 2001 والتي شارك فيها طلبة عرب يدرسون بألمانيا، فأحيت الهواجس الأمنية ـ التي لم تمت ـ بأكثر شدة وصرامة ودخلت ألمانيا فيما عرف بـ "الحرب العالمية على الإرهاب" دخولا غير مشروط. بل كانت ردود الأفعال أشد مما يتطلب الأمر، كما ترى الجهات الحقوقية التى اعتبرت أن التضييق على الحريات بسبب الأحداث فاق الولايات المتحدة نفسها، وهنا يذكر مثل يقول:" إذا مرت غيمة في سماء واشنطن فتح الألمان مطرياتهم في برلين".

الحساسية الألمانية للمسألة الأمنية في تصاعد مستمر بسب مؤثرات كثيرة منها ما يلعبه الإعلام من توتير للأجواء، فهم يتعاملون بكل جدية مع أي معلومة وإن كانت تافهة أو مصدرها طفل عابث فيمكن أن يتم اخلاء مدرسة، أو إيقاف حركة القطارات والنقل بسبب بمجرد مكالمة "تهديد" عابثة من معتوه، أو ورقة كتبها طفل بمدرسة إبتدائية يلعب مع زميله ثم ألقاها دون أن يلقي لها بالا.


النتائج الملاحظة لأحداث سبتمبر

في هذه الفقرة نود أن نتحدث عن نتائج أحداث سبتمبر على الحياة العامة في ألمانيا وانعكاسها على الوجود العربي والإسلامي، وقد توجهنا لاستطلاع أراء مواطنين عرب مقيمين بألمانيا أو حاصلين على جنسيتها حول التغير الطارئ في التعامل معهم بسبب أحداث سبتمبر.
فسألنا عن آثار الحدث على الحريات العامة في ألمانيا الأستاذ الهادي بريك (55 سنة) لاجئ سياسي بألمانيا وإمام مسجد بمدينة "دينسلاكن" من منطقة الرور الصناعية بولاية شمال نهر الراين وهوناشط إعلامي وصاحب دراسة موسعة حول الموضوع (1) فكان جوابه أن:


"لهذه الكارثة المروعة آثار تدميرية مختلفة في ألمانيا فيكفيها أنها عرضت وجودين فيها إلى زلزال كبير : أولهما الوجود الإشتراكي بزعامة الحزب الإجتماعي الذي كان يقود البلاد في تلك الأيام حتى جاءت تلك النكبة بحتفه وربما إلى سنوات أخرى طويلة حيث إلتقط اليمين المحافظ السلطة بزعامة الإتحاد المسيحي. وثانيهما هو الوجود الإسلامي الذي يعد 4 بالمائة من 82 مليون نسمة. ومن أبرز آثار تلك النكبة على الحريات الفردية والعامة في ألمانيا يمكن ذكر ما يلي : ( إقرار البرلمان لقانون يجيز التسمع على هواتف المشتبه بهم وهم بالآلاف بحسب التقارير الأمنية ـ إقرار التسمع على حواسيب الناس ـ تعرض طالبي الإقامة والجنسية إلى أسئلة كتابية تخرق أبسط قواعد حرياتهم الشخصية ( أنظر نص الوثيقة) (3) ـ تنظيم هجومات ليلية بالعشرات ضد المساجد وإحتجاز دفاترها وحواسيبها وأبرزها المركز الإسلامي بميونيخ وبرلين وفرانكفورت ثم تطور الأمر إلى حد تنظيم هجومات على مساكن بعض القيادات الإسلامية البارزة من مثل الد. الخليفة والد. الزيات وإحتجاز هواتفهم النقالة وحواسيبهم وشن حملات إعلامية شنيعة ضدهم ـ حبس الإقامة عن عدد كثير من المقيمين في ميونيخ بتهمة محددة هي : مداومة الصلاة في المسجد (2)ـ منع الفيلسوف الألماني الشهير والسفير السابق مراد هوفمان قبل عامين من إلقاء محاضرة بمدينة "هان" بفرانكفورت بدعوى معاداة السامية ـ إعتقالات عشوائية ضد رجال لم يعرف عنهم أدنى شبهة إرهاب من مثل الد. خفاجي ".

كما توجهنا بنفس السؤال للسيدة سهام بن سدرين (58 سنة) الإعلامية ومناضلة حقوق الإنسان العربية والتي أقامت بألمانيا وتقيم حاليا بالنمسا فكان جوابها بأن الدول الأوربية قد اعتمدت منهجا للتعامل مع الحدث كالذي انتهجته الولايات المتحدة الأمريكية والذي من أشهره الـ "باتريوت أكت"، وهو اعتماد جملة من الممارسات والقوانين السالبة للحرية بغطاء شرعي فيما يعبر عنه "بالعدالة الوقائية" أو "العقاب الوقائي" وقد خلق هذا المناخ حسب رأيها ثلاثة أنواع من الضحايا بمستوايات مختلفة:
الأولى : الجالية العربية والإسلامية بشكل خاص والتي رُفعت عنها الحصانة واستبيحت الخروقات البوليسية في حقها.
الثانية: الحقوقيون من ذوي الأصول الأوربية والذين خالفوا هذه الممارسات والقوانين واعتبروا أنها تمس بالحريات وتتعدى على القيم الأوروبية.
وأما الثالثة: فهي منظومة القيم الأوربية ذاتها والتي تعرضت هويتها التي بنيت على القيم الإنسانية إلى عملية خرق، مما جعل المنظومة برمتها مستهدفة ومهددة.


وأما صالح (41 سنة) ألماني من أصل عربي، مدير لفرع شركة لتوزيع اللحم الحلال والمواد الغذائية فيرى أن الأحداث أثرت بشكل سلبي جدا على حركة التجارة وذلك بسبب المراقبة المالية المكثفة

وللوقوف على تداعيات أحداث 11 سبتمبر على العمل الإغاثي توجهنا لمدير منظمة مرحمة الخيرية السيد محسن الجندوبي (49 سنة) ألماني من أصل عربي فأجابنا بأن "العمل الخيري تأثّر في اوروبا من عدّة أوجه ذكر أمثلة عن بعضها:
1. سحب الإعفاء الضريبي من عدد من الجمعيات.
2. التضييق على كلّ المساعدات التي تصل لفلسطين، و أحيانا منعها بل تمّ اغلاق بعض المنظمات المختصة بإغاثة فلسطين مثل منظمة الأقصى الخيرية.
3. محاصرة العمل الخيري إعلاميا و تصنيفه داعما "للإرهاب".
4. التضييقات المستمرّة على ايصال المساعدات لمستحقيها.

وترى هبة (21 سنة)، طابة ألمانية من أصل عربي أن نشاط الطلبة المسلمين بالجامعة قد تأثر سلبا وتراجع بسبب الخوف من تهمة "الإرهاب". ولكنها ترى أيضا أن للأمر وجها إيجابيا وهو الكشف عن الطاقات الطلابية القادرة على الإستمرار في النشاط والتأقلم مع ظروف الخوف المتبادل والأحكام المسبقة. وذكرت بأن الإدارات الجامعية كانت أكثر تسامحا فقد كانت توفر مصليات للطلبة المسلمين ولكن ذلك لم يعد موجودا في الجامعة التي ترتادها" ببون ". وأما الوجه السلبي فإن النشاط الطلابي تحول في معظمه إلى رد فعل دفاعي يتمحور أساسا حول دفع تهمة "الإرهاب".

دور الإعلام في زيادة الخوف المتبادل

ساهم الإعلام الذي تهيمن على معظمه اللوبيات المتصهينة في تخويف الألمان من العرب والمسلمين وذلك بتقديمهم على أنهم قنابل موقوتة يمكن أن تنفجر في أي وقت. مع الحرص دائما على إبراز بعض التصريحات الشاذة من هذا الطرف أوذاك. والتركيز على ظاهرة اعتناق الألمان للإسلام والتي بلغت في سنة 2007 أربع آلاف ألماني مما أثار فزعا لدى المعادين أو المتخوفين من الظاهرة الإسلامية. وقد تحالف في الحملة إعلاميون ورجال دين لعل أشهرهم بابا الفتكان الألماني الأصل في محاضرته الشهيرة بجامعة "ريغنسبورغ والتي نعت فيها رسول الإسلام بالعنف. مما ساهم في بثّ الخوف ودفع كثيرا من الألمان للتظاهر ضد ما أسموه "بالأسلمة" والإمضاء على العرائض لمنع بناء المساجد وذلك ما حصل في مدن ألمانية كثيرة نذكر منها بون وكولونيا.

كما يحرص الإعلام على تخيل سيناريوهات من مثل إمكانية وجود "أسامة بن لادن" زعيم تنظيم القاعدة في ألمانيا، ثم يتخيلون له صورا محتملة للتنكر، وهو ما فعلته مجلة "دار شبيجل" حيث قدمت لقرائها صورا عديدة يمكن أن يتنكر بها زعيم القاعدة في ألمانيا، مثل أن يكون حليق الذقن وعاري الرأس، أصلع الشعر، يلبس القبعة السوداء الطويلة وغيرها من الإحتمالات. مما جعل احتمال أن يكون كل مسلم ألماني أو مهاجر له لحية طويلة شبيها بـ "بن لادن".
ومن الطرائف أن أستاذا جامعيا بجامعة "بوخوم"، هو الدكتور "هانس يورقن فريسك" وهو من الباحثين والمشرفين على إعداد رسائل الماجستير والدكتورا يأتيني بمجلة بها صورة إشهار سياحي لتونس وبالصورة رجل ملتح يحمل في يده إبريق شاي، وقد احتمل الدكتور أن تكون الصورة الإشهارية "لبن لادن" فسألني ليأكد مما ذهب إليه، وقال لي بأنها كارثة إذا أصبحت السياحة تشهر بـ "بن لادن"!
وقد ساهمت هذه البرمجة العدائية إلى شد الأعصاب والتوتر، وكما يقول المثل "إلي يخاف من الذيب يطلعلو" فقد "طلع" بن لادن أمام سائق حافلة ألماني بمدينة فرانكفورت "ورآه" يدخل المركز الإسلامي! .... فقام بواجبه في إخبار الشرطة التي تعاملت مع المعلومة بكل جدية وطوقت المركز الإسلامي واقتحمته بالكلاب وهشمت الأبواب وأحدثت أضرارا بالمركز دون جدوى أو مبرر! (4)

ركز الإعلام على ما يسمى "بالإرهاب الإسلامي" وتصوير جل المسلمين على أنهم إرهابيون بالقوة أو بالفعل. ومن أغرب ما قرأت، تعليقا على مقال بصفحة "الآم آس آن" لأحد المسلمين من جنسية غير عربية يقول فيه بأن الإسلام بريء من الإرهاب وإنما الإرهاب "عربي" لأن القاعدة ومنفذي أحداث 11 سبتمبر عرب!
"بيار فوقل" شاب ألماني مسلم ينشط في مجال الدعوة للإسلام بين الألمان والشباب من الأصول العربية والإسلامية وله عديد من المناظرات والأفلام على شبكة اليوتوب، تصنفه المخابرات الألمانية متطرفا غير خطر، يصرح في برنامج تلفزيوني "هارت أبا فار" (شدة ولكن عادلة) بأنه صار يخشى على نفسه من العدوان في بلده وينوي مغادرته إلى المغرب بلد زوجته ليعيش بأمان بين إخوانه المسلمين كما صرح!
ألماني آخر يصرح في برنامج إذاعي بأنه يقبل أن يبنى بجانب بيته مصنعا لإنتاج الطاقة النووية ولا يقبل بمسجد!
هذه الأجواء المشحونة قد تدفع بعض الشباب من ذوي الأصول العربية والإسلامية لأفعال طائشة أو تصريحات غاضبة من شأنها أن تزيد في تعكير الأجواء.
ومن أبرز المواضيع التي يتناولها الإعلام هذه الأيام إلتحاق شابين ألمانيين أحدهما من أصل مغربي بتنظيم القاعدة ويبثان أشرطة على "اليوتوب" من أماكن وجودهما بباكستان أو أفغانستان، يهددان فيها الألمان "بالإبادة". وقد ساهم الأمر في إذكاء مناخ الخوف المتبادل.

أجرت الصحفية الألمانية صابينا شيفر تحقيقا صحفيا قارنت فيه بين مواضيع الصحافة الألمانية قبل المحرقة النازية ضد اليهود ومواضيع الصحافة في السنوات الأخيرة وخلصت إلى أن هناك تشابها كبيرا مما ينبئ باحتمال حدوث محرقة جديدة ضد المسلمين.
ويذكر الدكتور أحمد الخليفة وهو كاتب ومختص في تاريخ الوجود العربي والإسلامي بألمانيا أن برلمانيا ألمانيا من مقاطعة "بايارن" هاتفه وطلب منه التدخل لمنع الظاهرة التي بدأت في التنامي وهي افتتاح المسلمين لمحلات بيع خرج منها الألمان، وذلك حسب رأيه خوفا عليها من حرق مؤكد في سنوات قليلة قادمة!

التعميم والأحكام المسبقة
من المشاكل التي تواجه الجالية العربية في الغرب عموما وفي ألمانيا خصوصا، الأحكام المسبقة الناجمة عن الجهل بالآخر، أو عن عداء موروث تعود جذوره إلى حقبة الحروب الصليبية. وكذلك الطبيعة المنغلقة الغالبة على تعامل الألمان مع الآخر المختلف خاصة إذا كان عربيا أو مسلما. كما أن تردد الجاليات العربية في الإقتحام والمبادرة، للتعارف والإندماج الإيجابي لم يكن بالمستوى المطلوب الذي من شأنه المساهمة في إزالة شيئا مما تراكم عبر الزمن من سوء للتفاهم والتنافر.

لعبت الأحكام المسبقة التي بثها الإعلام في التباعد وحفر هوة تحول دون التفاهم وقبول الآخر كما هو! وهو ما ساهم في بناء صورة نموذجية للعربي الذي هو "إرهابي "بالقوة ، رافض للديمقراطية الغربية، ولمبدأ حرية الإعتقاد، و مستعد لإرتكاب ما يعرف "بجرائم الشرف"، ولا يعترف بالقوانين والدساتير الغربية.

أجرى الأستاذ الجامعي ( كاي حافظ ) بجامعة " إيرفورت " دراسة بينت أن 65 بالمائة من الإعلام في ألمانيا عندما يتحدث عن الإسلام سواء عبر بحوث أو تقارير أو أخبار إنما تخصص لقضيتي: المرأة والعنف.
ويمكن استخلاص ذلك بوضوح من خلال طبيعة الأسئلة التي استحدثت لامتحان طالبي الإقامة أو الجنسية والتي دلت بوضوح على أن العربي والمسلم متهم في هذه المجالات حتى يثبت براءته! (أنظر عينة من تلك الأسئلة في الهامش)
حتى أن الناقد الألماني "هاقن ريتر" أشار إلى هذه المسائل بأسلوب ساخر، فقال إذا قتل المسلم قريبته سماها الإعلام جريمة شرف، وإن ارتكب ألماني غير مسلم جريمة مطابقة ـ وكثيرا ما يحصل ـ سماها الإعلام "دراما عائلية"!!

إذا ارتكب عربي أو مسلم جريمة إرهابية أو خطط لها سُمّي ذلك بالإرهاب الإسلامي، وأما إن حصل شيء مشابه من غيرهم عُدّ ذلك عملا إجراميا وحسب، أو قد يُتعاطف مع المجرم لأنه مسكين مريض نفسيا أو لديه مشاكل إجتماعية!

إذا ارتكب عربيّ مسؤول بمنظمة، مخالفة مالية أو عملا إجراميا انعكس ذلك سلبا على المنظمة التي يعمل بها، وأما إن ارتكب غيره جرما أو مخالفة مشابهة تحمّل وحده تبعات مخالفته، ولم يزر وزره بقية الذين لهم علاقة به.


الهجرة العكسية
رغم أن ألمانيا في حاجة إلى استقدام اليد العاملة والخبرات وهو ما تؤكده الدراسات الرسمية، بسبب تهرم المجتمع والعزوف عن الإنجاب، فإنها تشهد هجرة عكسية. فالتقارير الرسمية تذكر مثلا أن معدل زيادة التونسيين قد تراجع، وتذكر كذلك أن من 1100 إلى 2000 تونسي يختارون العودة النهائية سنويا وكذلك يختار ما بين 1200 إلى 2800 مغربي العودة.
كثير من الشباب العربي يحلم بالحصول على إقامة بألمانيا ولكن من ينجو منهم من "قوارب الموت" أويدخل ألمانيا عن طريق "الفيزات" السياحية أو الزواج يصدمون بسبب تعقيد القوانين وشدتها وكذلك عدم القدرة على التأقلم السريع بسبب عائق اللغة وعسر الحصول على شغل أو التصريح القانوني لذلك.
وهو ما يجعل المهاجرين الجدد يختارون بقية الدول الأوربية على ألمانيا أو العودة إلى بلدانهم بعد العجز عن استيعاب الواقع الجديد. كما أن بعضهم يتعرض إلى الإحتضان من قبل الجريمة المنظمة، مثل الإتجار في المخدرات والتي عادة ما تكون نتيجتها السجن ثم الترحيل.

نقاط قوة الجالية العربية بألمانيا وضعفها
من نقاط قوة الجالية العربية بألمانيا أن عددا كبيرا منها توجه للأعمال الحرة من قبيل الإتجار في المواد الغذائية وكذلك المطاعم والمقاهي وتجارة السيارات كما أن هناك عددا هاما من أصحاب الشهائد العلمية كالمهندسين والأطباء الذين فتحوا مكاتب خاصة أوعيادات ومستشفيات طبية ونجحوا في أعمالهم. فإذا قارنا بين عدد الجالية العربية وعموم الجالية الإسلامية نجد أن نسبة الأولى لا تفوق عُشر الثانية ومع ذلك نجد من الأطباء من ذوي الأصول العربية ـ وغالبيتهم من السوريين ـ ما يفوق بكثير نظراءهم من الجالية التركية التي تبلغ حوالي 2.5 ملون.
وبالملخص فإن للجالية العربية تكوينا أكاديميا يفوق في الغالب ما لبقية الجالية الإسلامية وهو ما يمكّنها من الإندماج الإيجابي في الساحة الألمانية التي هي بحاجة تزداد إلحاحا ـ كما أشرنا ـ إلى المهاجرين من أصحاب الإختصاصات بحكم "الشيخوخة" التي يعرفها المجتمع الألماني والتي جعلت هرم الأعمار فيه مقلوبا.
ولكن ضعف الجالية العربية يتمثل أساسا في فرقتها وتشرذمها وافتقارها إلى مراكز بحث استراتيجي وتوجيه مستقبلي. وكذلك إلى تخلي الحكومات العربية عن إسناد مواطنيها ودعمهم المادي والمعنوي وكذلك السعي إلى حل مشاكلهم، وتبني حاجياتهم والسعي إلى إيجاد حلول لها مع الإدارة الألمانية التي لا تعبأ بالحكومات العربية في تعاملها مع الجالية الراجعة لها بالنظر.

الخلاصة:
ألمانيا بلد عملاق وصاعد رغم ما تشهد الآن من ركود إقتصادي سببته الأزمة الإقتصادية العالمية التي بدأت مظاهرها تبرز للعيان عند مشاهدة المحلات التجارية التي تُغلق يوميا والشركات التي تعلن إفلاسها. ومع ذلك يتوقع الخبراء أن تحافظ ألمانيا على دورها الإقتصادي البارز، وعلى تميزها في مجال الصناعة.
وللوجود العربي بها مسقبل لا يمكن أن يلغى، بعد أن أصبح حقيقة وواقعا وجزء من الدورة الإقتصادية والنسيج الإجتماعي.
وليس من مصلحة ألمانيا أو الوجود العربي بها تضخيم الأحداث المعزولة والشاذة الصادرة عن هذه الجهة أو تلك. خاصة وأنه ليس هناك ثارات بين العرب والألمان على خلفية المرحلة الإستعمارية التي لم يكن لألمانيا فيها نصيب.

كما نود أن نشير إلى أننا أوردنا حديثنا عن تضرر الحريات في ألمانيا، مقارنة بما كان عليه الوضع سابقا وليس مقارنة بالوضع الحالي لواقع الحريات في البلدان العربية.
فرغم كل المؤآخذات ما يزال العرب بألمانيا يتمتعون بحقوق ومساحات واسعة من الحريات لا يجدونها في بلدانهم الأصلية. كما يعد القضاء قلعة من القلاع التي كثيرا ما تتحطم عليها أهواء العنصريين والمتطرفين. ويُحمد للقضاة أن جلهم قادر على التفريق بين قناعاته الشخصية وبين القانون والأدلة التي يمكن أن تنصف صاحب الحق وإن اختلفت ثقافته ومرجعيته الفكرية ، وهوما نفتقده في بلادنا العربية والإسلامية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* اعتمدت مصطلح "الجالية" رغم أن عددا كبيرا منهم له صفة المواطن ولكن الشعور الغالب على التعامل بين الجانبين هو ما ذكرنا.
(1) الحوار نت ركن الإسلام والمسلمون في أوربا
(2) مثل حالة عبد الهادي التيمومي (لاجئ سياسي)
(4) العملية أدانها القضاء وحكم بتعويض الأضرار
(3) هذه عينة من الأسئلة التي تطرح على طالبي الإقامة والجنسية وهناك أسئلة أخرى عن موقف طالب الإقامة أو الجنسية من بعض الأشخاص أو التنظيمات أو علاقته بها.
السؤال الاول : يورد السؤال الاول مقتطفات من القانون الاساسي والقانون الاروبي سيما في ثلاثة مواضع محددة وهي : حماية حقوق الانسان والعنف مونوبول حكومي وليس للافراد أن يتعاطوه فيما بينهم والمساواة بين الرجل والمرأة . السؤال هو : هل تتناسب تلك الجمل الاساسية مع تصوراتك الشخصية ؟
السؤال الثاني : ماهو موقفك من التصريحات التالية " الديمقراطية هي أسوأ نظام حكم لنا نحن اليوم ولكنه الاحسن ضمن الموجود " و " لم تعش الانسانية من قبل أبدا مرحلة أشد ظلمة من مرحلة الديمقراطية وحتى يستطيع الانسان أن يتحرر من الديمقراطية يجب عليه أولا الاصطلاح على أن الديمقراطية لا يمكنها أن تعطي الانسان شيئا إيجابيا أو جميلا " .
السؤال الثالث : في الافلام والمسرحيات والكتب تهان أحيانا المشاعر الدينية للانسان من مختلف التوجهات العقائدية . بأي الوسائل يحق للانسان الاخذ لحماية عقيدته وماهي الوسائل التي لا يحق له الاخذ بها حسب رأيك ؟
السؤال الرابع : كيف تتصرف عند نقد ديانة وهل تعتبر ذلك مباحا ؟
السؤال الخامس : في ألمانيا يمكن لاحزاب سياسية وجمعيات بسبب أعمال عدائية ضد الدستور أن تكون ممنوعة . هل تدعم رغم ذلك حزبا أو جمعية ممنوعة بسبب ذلك ؟ تحت أي ظروف؟
السؤال السادس : ماهو موقفك من القول بأن المرأة عليها طاعة زوجها ويحق له ضربها إن لم تطعه ؟
السؤال السابع : هل تعتبر مباحا أن يغلق رجل على زوجته أو إبنته باب البيت لمنعها من إحداث فضيحة له في العموم ؟ ـ المقصود " مصيبة " يخجل منها أو يستحي منها ـ
السؤال الثامن : في ألمانيا يمكن للبوليس عند الخصومات العنيفة بين الزوجين أن يفتح قضية عدلية ويبعد الفاعل لايام عن مسكنه لاجتناب أخطار أخرى قادمة . ماهو موقفك من ذلك ؟
السؤال التاسع : هل تعتبرهذا تقدما : كون النساء والرجال في ألمانيا متساوون قانونيا في الحقوق؟ لو لم يقبل الرجال ذلك ماذا على الدولة فعله حسب رأيك ؟
السؤال العاشر : في ألمانيا يستطيع كل واحد بعد تكوين مناسب له التمكن من عمل أو مهنة . ماهو موقفك من ذلك ؟ هل ترى أن أعمالا أو وظائف ومهنا معينة خاصة بالرجال فقط أو بالنساء فقط أو أن تلك المهن تعد لهؤلاء أو أولئك فقط ؟ عند قولك نعم ماهي ولماذا ؟
السؤال الحادي عشر : ماهي المهن في رأيك التي لا يجب أن تشتغل بها المرأة أبدا وفي كل الاحوال ؟ هل يمكن أن تكون لك مشاكل في الاعتراف بكون المرأة في وظائف معينة لها سلطة أو هي شخص ذو سلطة ؟ أي هل تعترف لها بذلك ؟.
السؤال الثاني عشر : في ألمانيا يستطيع كل واحد أن يقرر بنفسه أن يتعالج بواسطة طبيب أو طبيبة وفي بعض الظروف المعينة لا يكون ذلك متاحا من مثل حالة إضطرار قصوى أو عمل وفق نظام التناوب في المستشفيات . هل تقبل في حالات مماثلة أن يعالجك طبيب إن كنت أنثى أو أن تعالجك طبيبة إن كنت ذكرا ؟
السؤال الثالث عشر : يسمع الانسان دائما مجددا أن الوالدين يمنعون بناتهم البالغات من تعاطي مهنة معينة أو الزواج من رجل معين حسب إختيارهن . ماهو موقفك شخصيا من هذا التصرف؟
ماذا تصنع لو أن إبنتك تريد الزواج من رجل لا يعجبك أنت أو تريد الانخراط في تكوين لا يعجبك أنت ؟
السؤال الرابع عشر : ما هو موقفك من إجبار الوالدين أبناءهم على الزواج ؟ هل تعتقد أن زيجات مماثلة متلائمة مع حقوق الانسان ؟
السؤال الخامس عشر : في ألمانيا تعد الرياضة والسباحة مواد مدرسية عادية . هل تسمح لابنتك بالمشاركة فيها ؟ إذا قلت لا لماذا ؟
السؤال السادس عشر : ماهو موقفك من مشاركة أطفال المدارس في الرحلات المدرسية ؟ ( المقصود هنا الموقف من مشاركة البنت خاصة في رحلة مدرسية مختلطة وبعيدة عن مقر السكنى وقد تضطر ـ في أحيان قليلة جدا ـ إلى المبيت خارج مقر سكنى والديها ).
السؤال السابع عشر : إبنتك البالغة أو زوجتك تريد بمحض إرادتها أن تلبس مثل البنات والنساء الالمانيات . هل تحاول منعها ؟ إذا قلت نعم بأي وسيلة ؟
السؤال الثامن عشر : ذات السؤال يوجه إلى المرأة الطالبة للجنسية الالمانية : إذا كان زوجك ضد ذلك ـ أي ضد أن تلبس إبنتك مثل البنات الالمانيات ـ كيف تتصرفين ؟
السؤال التاسع عشر : إبنتك أو أختك رجعت إلى البيت وقصت عليك أنها أهينت جنسيا أو عوكست جنسيا . كيف تتصرف لو كنت أبا أو أما أو أخا أو أختا ؟
السؤال العشرون : إبنك أو أخوك رجع إلى البيت وقص عليك أنه أهين . كيف تتصرف لو كنت أبا أو أما أو أخا أو أختا ؟
السؤال الواحد والعشرون : هل يسمح القانون الاساسي حسب رأيك بتبديل الدين أو هجر الجماعة العقائدية السابقة أو يعيش الانسان دون دين أصلا أو يغير دينه إلى دين آخر ؟ ماهو موقفك لو عوقب إنسان بسبب تغيير دينه ـ مثلا بالحرمان من الميراث ـ ؟
السؤال الثاني والعشرون : علمت أن أناسا من جيرانك أو من دائرة معارفك أو أصدقائك يخططون لعمل إرهابي أو بدؤوا فيه . كيف تتصرف ؟ ماذا تفعل ؟ ( معلومة لطالب الجنسية: رئيس المجلس الاسلامي المركزي السيد نديم إلياس صرح يوم 15 جويلية المنصرم لقناة تسات دي أف الالمانية بعد تفجيرات لندن بأن التعاون مع السلطات الامنية بالنسبة للمسلم " فريضة إسلامية وليست خيانة ").
السؤال الثالث والعشرون : سمعت عن ضربات 11 سبتمبر و11 مارس بمدريد . هل أن الفاعلين في عينك إرهابيون أم مكافحون من أجل الحرية ؟ أدل بتصريحك .
السؤال الرابع والعشرون : ترد في الجرائد أحيانا تقارير عن حالات تقتل فيها البنات أو الزوجات من طرف أقرباء ذكور ـ أعضاء في العائلة من الرجال ـ بسبب تغيير للحياة بشكل غير أخلاقي ـ بسبب قضايا الشرف والعرض ـ لاستعادة شرف العائلة . ماهو موقفك من حادثة مثيلة؟
السؤال الخامس والعشرون : ماهو موقفك من رجل في ألمانيا متزوج بإمرأتين في الوقت نفسه ؟
السؤال السادس والعشرون : كيف تعتبر رجلا متزوجا في ألمانيا يذهب إلى بلده السابق ـ الاصلي ـ ويتزوج هناك إمرأة ثانية ؟
السؤال السابع والعشرون : بعض الناس يحملون اليهود مسؤولية كل الاشياء السيئة في العالم ويزعمون كذلك بأن اليهود يختفون وراء أحداث سبتمبر في نيويورك . ماهو موقفك من مزاعم مماثلة ؟
السؤال الثامن والعشرون : إبنتك ترشحت لعمل ما ـ منصب أو مقعد عمل ـ في ألمانيا فتلقت رسالة بالرفض وبعد قليل علمت بأن ذات العمل أعطي لسوداء إفريقية من الصومال . كيف تتصرف ؟
السؤال التاسع والعشرون : تصور أن إبنك البالغ جاءك وقال لك إنه ينتمي إلى طائفة " هوموسكسويال " ـ اللواطيون ـ الزواج من جنس واحد ـ ويريد بمحض إرادته أن يعيش مع ذكر آخر ـ عيشة جنسية ـ . كيف ترد الفعل ؟
السؤال الثلاثون والاخير : في ألمانيا يعرف بعض السياسيين على الملإ ـ على العموم ـ بأنهم من الطائفة السابقة ـ هوموسوكسويال ـ . ماهو موقفك من كون " هوموسوكسوياليين " في ألمانيا يشرفون على مصالح إدارية رسمية معينة ؟
توضيح من طالب الجنسية :
أشهد بأن أجوبتي وتصريحاتي على الاسئلة المطروحة صحيحة ومتناسبة مع توجهاتي الداخلية الحقيقية ولم أتعرض لصعوبات في فهم الاسئلة المطروحة ولو وقع ذلك فإني أستفهم ويوجد من يفهمني في السؤال وأعلمت بأن كل معطيات غير صحيحة مني يعد غشا ضد مصالح التجنيس في ألمانيا وذلك يمكن أن يؤدي إلى سحب الجنسية عني حتى بعد سنوات أخرى .
الامضاء : فلان الفلاني أو فلانة الفلانية طالب جنسية ألمانية . ( ترجمة الهادي بريك)


طـه بعزاوي / ألمانيا
5 ماي 2009

الجمعة، 10 يوليو 2009

"إرهاب" مروة يطعن ألمانيا في أحشائها


لا شك عندي أن الطعنات التي أصابت أختنا الدكتورة مروة الشربيني بقاعة محكمة الإستئناف بمدينة درسدن الألمانية قد أصابت من دونها قوما آخرين، وخاصة عشيرتها الأقربين، بمصر وإخوانها المسلمين الذين قدر الله أن يكونوا معها في نفس البلد الذي طعنت فيه.
أخط هذه الكلمات لنفسي أولا ولإخواني القراء أينما وجدوا، وأسلّم أنه لا يمكنني الكلام في هذه القضية دون انحياز للضحية! خاصة وأن كاتب هذه الكلمات يعرف العنصرية المتفشية بألمانيا والتي بعضها ظاهر للعيان وأغلبها خفي تراه في نظرات العيون أو تسمعه مما تتمتمه الألسن أو تجهره! وكثيرا ما كنت معه وجها لوجه!
نعم حزن وألم يعتصرنا على فراق مروة وإصابة زوجها ويتم طفلها، وإن العين لدمع وإن القلب ليحزن ولكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا، وهنيئا لمروة شهادتها لدينها وشهادتها على العنصرية المتفشية! ... الموت واحد وإن تعددت أسبابه أو اختلفت مواقعه.

كلام كثير قيل حول ما حصل بعضه صحيح وبعضه مجانب للحقيقة من هول الصدمة أو حسابات سياسية ومزايدات لا تليق بالحدث!

حكم الظاهر يقول بأن القاتل فرد معروف الأسم والعنوان وهو المسؤول الأول عن جريمته! ويقول بأنه ليس هناك سياسة ألمانية مبرمجة لاستهداف المسلمين وقتلهم قتلا مباشرا! وهذا صحيح فما يحظى به كثير من المسلمين في هذه البلاد من حرية ينظمها القانون ويحميها القضاء المستقل لا يتمتع به إخوانهم في بقية البلدان الإسلامية. ويمكن أن أزيد فأقول بأن الألمان من ذوي الأصول الروسية يتعرضون إلى العنصرية من بقية الألمان، وإن بفارق كبير بين ما يتعرضون له وما يتعرض له العرب والمسلمون.

ولكن الناظر خلف ذلك الظاهر يجد حملة عداء شعواء للإسلام وأهله يؤججها الإعلام بسكوت أو مباركة من اللوبيات والساسة.
"إسلامفوبيا" تنتشر وتتوسع وتشكل أذهان الأطفال في المدارس والعمال في المصانع! ... حتى أن بعضهم يدرب كلبه على النباح عند سماع كلمة "تركي"!

الإعلام يؤجج المعركة ويدفع للمحرقة
السائد المنتشر الذي صنعه الإعلام في أذهان عامة الغربيين وخصوصا منهم الألمان، أن المسلمات لا يلبس الخمار (الحجاب) طوعا وإنما هن مكرهات من آبائهن أو إخوانهم أو أزواجهن! ... فالحجاب احتقار للمرأة وفرض ذكوري متخلف على النساء لذلك وجب تحريرهن منه وبكل الوسائل.

كنت أحاور ذات مرة غربيين ممن اقتنع بهذه الفكرة ويدافع عنها باستماتة فقلت لهم بأسلوب مبسط يفهمونه ـ وهو لغة المادة المعبودة لديهم ـ يمكنني أن أدلك على نساء مسلمات ليس لهن رجالا يخشونهن وبعضهن ألمانيات مسلمات وحديثات عهد بالإسلام، إعرض عليهن أي مبلغ تتخيله مقابل أن ينزعن الحجاب أمامك فإن فعلن فنظريتكم صحيحة والمسلمات مكرهات على الحجاب، فبهت الذي كفر!

عجوز ألمانية تحاورني حول التسامح الديني والقبول بالآخر وأنا أثني على أفكارها "و " أغني معها على نفس الموال" وفي الأثناء مرت سيدة تركية مسنة بالطريق مرتدية حجابها، استفز مظهرها محاورتي فقالت:" ولكن هؤلاء النسوة اللّاتي يتجولن بالحجاب ..." ( قالتها بما يفيد الرفض والإشمئزاز)! فقلت ولكنهن لم يؤذين أحدا بأغطية رؤوسهن" فردت بكل وقاحة : "بلى! بلى! يؤذين!!"

العقلية السائدة عند عموم الشعب الألماني والتي تذكيها "الإسلاموفوبيا" هي "من اختار أن يعيش بيننا فيجب أن يتماهى معنا" لا حق له في الإختلاف شكلا ومظهرا
يعللون ذلك بأنهم إن سافروا إلى البلاد التي تفرض الحجاب يقبلون بذلك!
وهو زعم كاذب فهم لا يحترمون تقاليد وعادات البلدان الأخرى بل يتصرفون كما لو أنهم في ألمانيا وأكثر! ... يعيش كثير منهم لسنين طويلة في البلاد الإسلامية ولا يتعلمون من العربية إلا
كلمات معدودات على أصابع اليد الواحدة ولكنهم لا يقبلون ذلك من رجل تركي مسن قد يكون غير متعلم أصلا.

حملة شعواء يقودها الإعلام المتصهين ضد الإسلام والمسلمين تبرمج أدمغة الشباب وتصنع عنصرية ومعاداة بغيضة للآخر المختلف! ... الذي يصور على أنه هو سبب كل الكوارث بما في ذلك الأزمة المالية العالمية!
حذر العقلاء من الجانبين من تداعيات تكالب الإعلام في حملة الإسلامفوبيا المستمرة ولكن مواقف أصحاب السياسة تغازل دائما أصوات الناخبين وإن كان في ذلك دوس على رقاب آخرين.

الشهيدة مروة أفضت إلى ربها راضية مرضية ـ إن شاء الله ـ ولكن محرقة أشد ضد إخوانها المسلمين بدأت ملامحها تلوح في الأفق . وهو ما أكدته الصحفية الأمانية "زابينا شيفر" منذ سنوات، من خلال دراسة قارنت فيها بين حملة الإعلام الألماني ضد اليهود قبل المحرقة والحملة ضد المسلمين الآن.

ولمن يشكك في هذا الطرح، فالرد عليه في تفاعل الشرطي الذي دخل قاعة المحكمة وصوب مسدسه لزوج الضحية اعتقادا منه أنه هو الجاني في حين لم يصب المجرم الحقيقي بأذى وهو الذي أصاب الشهيدة بأكثر من ثمانية عشرة طعنة قاتلة وثلاث طعنات أو أكثر لزوجها ، على مرأى ومسمع من القاضي والموظفين والشهود، لاشك أن الشرطي لم يكن يقصد سوء أو مآزرة للجاني ضد المجني عليهما، وإنما هي البرمجة المسبقة التي تحكم لاوعيه .

ذلك أن مصدر الشر والعنف والإرهاب لا يمكن أن يكون من "بني الأصفر" أو "بني الأشقر" فهم قوم متحضرون وإنما الشر كله آت من أصحاب الرؤوس السوداء والبشرة السمراء!

ماذا لو أن مسلما تسلح بسكين وقتل ألمانيا في قاعة المحكمة، هل كان الإعلام سيتناول الحدث على أنه جريمة فردية وحدث معزول؟ أم أنه سيقرنها بالإرهاب الإسلامي الذي حرض عليه القرآن ومارسه نبيء الإسلام كما صرح "حبرهم الأعظم" في محاضرته الشهيرة بجامعة "ريغنسبورق"؟

سؤال إلى الأمن والقضاء الألماني
دخلت إلى محاكم كثيرة بألمانيا وكانت إجراءات الأمن بها غاية في التشدد فلا يمكن لأحد أن يمر ومعه هاتف جوال أو قطع مالية معدنية أو أي نوع من أنواع الحديد ولو كان في الحزام! والإجراءات في المحاكم أشد من إجراءات المطارات، أجهزة إنذار متطورة وطاقم بشري مدرب، فلماذا تخلفت هذه المحكمة عن سواها؟
وسؤالي الثاني: سبق للجاني أن هدد الضحية في قاعة المحكمة سنة 2008 وقال لها ـ حسب ما نقلت بعض الصحف على استحياء ـ أنت لا تستحقين الحياة! ... أليس هذا تهديدا بالقتل يوجب الإيقاف والسجن؟ ... ماذا لو أن زوج الضحية هو الذي خاطب الجاني بنفس القول، هل كان الأمر سيمر عاديا؟

كلمة إلى مسؤول السياحة المصري
نقل المذيع عمرو أديب أن السيد سامي محمود وكيل وزارة السياحة ورئيس قطاع السياحة الدولية قوله أن السياحة الألمانية لمصر لن تتأثر بمقتل مروة الشربيني!
"إن لم تستح فقل ماشئت" ولتذهب سياحتك "في ستين داهية" ولتذهب أهرامك حجرا حجرا فليست أعز علينا من دم مروة! وقد ورد في الأثر أن هدم الكعبة أهون عند الله من إراقة دم المسلم بغير حق، وأن المسلم أعظم حرمة عند الله من الكعبة فما بالك "بهدم السياحة"؟

كنت عائدا من القاهرة* إلى ألمانيا وكان يجلس خلفي رجل ألماني من الذين تشع العنصرية من ملامحهم الخارجية، لم يحصل بيني وبينه أي حوار أو تماس عدا أنني حييته ولم يرد التحية! ... عند نزول الطائرة بمطار ميونخ وقبل أن تتوقف نهائيا بلحظات عند المدرج، وقفت لآخذ شيئا من حقيبتي استعداد للرحلة المتوجهة إلى كولونيا والتي تكون بعد 45 د، وإذا بالرجل ينهرني بعنجهية "اجلس مكانك ولا تتحرك! ... الفوضى والهمجية تركناها هناك خلفنا في مصر! ... هنا ألمانيا (دوتش لاند = أرض الألمان) النظام والإنضباط الملزم والإجباري!"
... رددت بحمية عربية ( رغم قناعتي الداخلية بكثير مما قاله للأسف) " إن كانت مصر فوضى لا تعجبك فما الذي أخذك إلى هناك أيها الحقير؟! ... رد بكل وقاحة ـ يبررها تصريح وكيل السياحة آنف الذكر ـ أنتم تريدونني أن آتي إليكم وترحبون بي طمعا في مالي! ... أسمعته لاذعا من القول وتمنيت لو كان المكان غير المكان والوقت غير الوقت!!

كلمة إلى مروة
أراد الله بك خيرا فاصطفاك! ... وعلم المجرمون أنك من أمة مهيضة الجناح فاستضعفوك! ... الطعنات التى أصابتك أصابتنا معك! نسأل الله لك حسن القبول ولنا حسن الخاتمة ولأهلك وزوجك وابنك حسن الصبر والعزاء واللهم لا تسلطهم على أحد يقتلونه بعدك، وعسى أن يكون دمك سببا لرفع مظالم كثيرة عن أخواتك المسلمات الاّتي طردن من أعمالهن أو لم يقبلن أصلا بسبب تمسكهن بحقهن في ارتداء الحجاب، بل عسى الله أن يكتب لدمك شرف محو هذه القوانين الظالمة والنابعة عن الجهل بثقافة الآخرين ومعتقداتهم والتقوقع عن الذات والتمركز حولها.

كلمة لشباب المسلمين عامة وفي مصر وألمانيا خاصة
نددوا بالعنف والإرهاب والعنصرية واعملوا على إزالة أسبابها، ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا! ... لا تزر وازرة وزر أخرى! ... ولسنا ممن يأخذ بريئا بجريرة غيره! ... ورحم الله عمر المختار حين قال :"إنهم ليسوا قدوة لنا" لما طالبه أحد جنوده بضرب أسرى الطليان وقتلهم معاملة بالمثل!
هذه معركة علم واقتصاد ومراكز ضغط فإما أن نكون أو لا نكون! ... واعلموا أن طريق الجريمة والتقاعس عن العمل، والإعراض عن طلب العلم هو ما يريده لكم أعداؤكم فلا تمنحوه لهم.

كلمة إلى الحكام العرب والمسلمين وساستهم
ما يحصل من حرب إعلامية شرسة على الإسلام والمسلمين في الغرب تشفع بالقوانين الخانقة والمكبلة، يحدث بسبب ضعفكم وتهاونكم في نصرة جالياتكم ومواطنيكم الذين لا تعرفون منهم إلا ما يدخلونه من عملة صعبة لميزانياتكم! ...
الذين يعتدون على المسلمين يعلمون أن لا ظهر يحميهم في هذه الديار فمتى تستفيقون وتكونون سندا ودعما لمواطنيكم المهاجرين؟ ... أليس بكم بقية عزة أو حمية ترفعون بها أصواتكم وتساومون من أجل حقوق "أبائكم" في هذه الديار بلغة المصالح الإقتصادية في عالم لا يفهم غير لغة المصالح؟ ... أفعلوا ذلك ولو مرة من أجل شعوبكم التي نُصبتم عليها قهرا دون اختيار!!

كلمة إلى عامة الألمان وساستهم
نعلم أن فيكم ذوى عدل وقسط ولكن أصواتهم خافتة مقابل الصخب والضوضاء المرتفعة لمن عداهم! ... لا تكرروا الحماقة من جديد ولا تعيدوا إنتاج المحارق حتى لا تعيشوا عقدة أخرى! ... الزمن يدور وضعيف اليوم قوي الغد، ونرجسي اليوم مكسور غدا! فقدموا لأنفسكم ولأجيالكم القادمة شيئا من التسامح وخفض الجناح لمن خالفكم لونا وثقافة! ... وما تقدموا لأنفسكم من شيء تجدوه عند قوم يقولون للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت!

واعلموا أن الدكتورة مروة الشربيني "الإرهابية" التي طُعنت في بهو مكان يمثل وجه ألمانيا الناصع! ... قد "طَعنت" ألمانيا في "أحشائها" بالطعنات التي تلقتها في أحشائها!

إلى الفردوس مروة وإلى الجحيم ولعنة الله العنصرية والنازية!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يوم 22 ماي 2009 بعد المشارك في مؤتمر دولي بالجامعة الأمريكية بالقاهرة عن مستقبل الإعلام الإلكتروني والتدوين.

طه بعزاوي / ألمانيا
9 جويلية 2009

الأحد، 7 يونيو 2009

ما اسْمُك يا صابر؟

مشاركة شعرية في الحوار الدائر بين المُهجّرين التونسيين حول موضوع العودة للوطن، وكذلك بمناسبة المؤتمر الذي ستنظمه مبادرة منفيون في جنيف في الأيام القادمة كتبها صديقنا الشاعر التونسي المتميز الأستاذ البحري العرفاوي عبّر فيها عن رأيه في الغربة وعن هموم المُهجّرين ومعناتهم لبعدهم عن وطنتهم. وقد توجه في قصيده لصديق له، كثيرا ما تحاورا حول "العودة" فاتفقا على الحاجة إليها واختلفا على ظروف تنزيلها.

خاطب الشاعر صديقة وخاطب من ورائه كل المهجرين الصابرين. فشكرا لشاعرنا البحري على نبضات قلبه الصادقة ومشاعره الجياشة (صابر التونسي)


ما اسْمُك يا صابر؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1

(البحري العرفاوي)

ما اسمُك يا صابرْ؟

هل تعرفُ نفسكَ حقا

هل تذكرُ إسمك أم أنت تكابرْ؟

إسمك عنوانٌ

إسمك نبضٌ وزمانٌ

إسمك ذاكرة ٌودفاترْ

إسمُكَ رعْشة أمك يا صابرْ

.............................

أعرف أنك من تونسَ

لكن

هل عندك رقمُ جواز...

لتعودَ وتسافرْ؟

من منكمْ صابرْ

عفوًا

من منكم لا يُدْعَى في الغرْبةِ صابرْ؟!

من منكم لم يترك إسمهُ

في غصّة أهله ويُهاجرْ؟!

من منكمْ

لم تدمعْ عيناهُ مراتٍ؟

من منكم لم يكتب بالحزن دفاترْ؟

....................................

2

ما اسمُك يا صابرْ؟

ما اسمُ صَبَاحَاتكَ في الغربةِ

ما اسْمُ الغرْبةِ... ما اسْمُ دُموعكَ تتهامرْ؟

إذ تصحو

تحسبُ أنكَ في وطنٍ

آهٍ... آهٍ.. هذا رمادُ العُمْرِ في الغربة يتناثرْ !!

.............................

صابرْ...........

ما اسْمُك يا صابرْ ؟

هل تشعُرُ أنك أنت ؟

أنك مملوءٌ... مسكونٌ ومُسافرْ؟

هل عندك في "الغرْبِ" جناحانِ... وأظافرْ ؟

هلْ عندك في "الغربِ" وفي"الشرقِ"

وفي نومك حتى....

هلْ عندك "أمٌّ" تفركُ طينك حُبّا وتحاذرْ ؟

أمّك .. أمّك ..أمّكَ.. تهتفُ بالشوق وتجاهرْ

أمّك يا صابرْ

تفرك كل صباح ... عينيها

تتأملُ صورتك الأولى...

هل تذكرُ صورتك الأولى

هل تذكرُ لوح الكُتابِ

هلْ تذكرُ ريشة حِبْرِكَ

هل تذكُرُ صوْت وخطّ مُعلمك يا صابرْ ؟

وعصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاهُ!!

وبقايا طباشيرٍ....

ونشيدا... وحروفا ورُسوما.... ودفاترْ؟

3

هل تذكرُ ألعابَك ..أترابَكَ ..أفكارًا ومشاعرْ؟

صوْتَ الجارِ

وبابَ الـــدّارِ

ورَوائحَ وطعُومًا شتى... وخمائرْ

وصهيلَ خيولٍ

وغبارًا... وعراكا ...وحراكا..... وتشاجرْ؟

تذكرُ

تذكرُ

تذكُرُ...أنك كنت صغيرًا وشجاعًا وتغامرْ

تذكُرُ أنك كنت ترتلُ آياتٍ...

كنت تغالبُ شهوتكَ ... تصبرُ وتصابرْ

تذكرُ أهلا وأحِبّهْ

يأتونكَ في النزلةِ والحُمّى

يأتونك في الفرْحةِ ..في الحُزنِ وفي الهِمّهْ

يأتونك يا صابرْ

ويُحبّون حديثك... وحديث الساعة وبشائرْ

والساعة في الأهل صفاءٌ ودُعاءٌ وسرائرْ

................................

ما اسمُك يا صابرْ؟!

ما اسمُ الغربةِ في غير التربةِ ما اسمُ الوجع الثائرْ؟

ما اسْمُ أناسِكَ وطعامِك ولباسك؟

ما اسمُ رئيسك؟

ما اسمُ رئيسك؟

ما اسمُ الدولةِ من غير جواز!! ما اسمُ الوطن النافرْ!!

.................................

4

وطنيّ أنتَ

وطنيٌّ وأبيّ ٌ ووفيّ ٌ ومُجاهرْ

خدعتكَ "العَجَلهْ "

خدعتك "الردّة "... وخطابٌ ماكرْ!!

خدعُوكَ

غدروا وجهكَ...باعُوكَ

شهدَ البائعُ والخائنُ والتاجرْ

شهدَ الخائف والراجف والسّاكرْ

شهد الكاتب والخاطب والناثرْ

شهدوا...شهدوا.........في الظلمةِ

......................... في وادٍ ماكرْ

وتنادوا

وتداعوا لمؤامرةٍ كبرى

لمؤامرةٍ أخرى

لمؤامرةٍ أكبرَ من قلبكَ من صبركَ يا صابرْ

.........................................

لليل جفونٌ وستائرْ

لليل عيونٌ وعساكرْ

لكنك تحلمُ بالعودة يا صابرْ

وتقاومُ ضعفك وتكابرْ

ضعفَ حنينك ودبيبِ الوطن في دمّكَ هادِرْ

وطني

وطني

تحلفُ إنكَ مظلومٌ

إنكَ مهمومٌ... بالشوق وبالدولةِ ... والآخرْ!!

يا الآخرُ!

يا الآخرُ!

يا الآخرْ!

لست الدولة َ، لست الأمة ، لست الشعبَ

5

ولست القدرَ القاهرْ

يا الآخرُ .. يا الآخرُ... يا الآخرْ

هل أسْتأذنك في العودةِ ؟ هلْ أسألُ عن وطني

سُيّاحًا ورياحًا ودوائرْ؟

هلْ أنسى؟

هلْ أشطبُ خارطة؟

هلْ أمحو تاريخا ؟

هلْ أقفلُ قلبي ...أخنق حُبي ... أتشرّدُ وأقامرْ؟!

يا الآخرُ

يا الآخرُ

يا الآخرْ

هلْ كان الوطنُ أرْحبَ؟

هل كنت سعيدًا... بدُموعٍ وجراحٍ وتآمُرْ ؟

هلْ كان الوطنُ أكبرَ ؟

هل تكبرُ يا وطني.... إذ أصغرُ

أوْ أني أتصاغرْ ؟

.....................................

إسْمُك يا صابرُ ماءٌ

إسمُك شوقٌ ونداءٌ

إسْمُك أسْماءٌ ..ألقابٌ شتى

إسمك أطلالٌ

وجبالٌ

وتلالٌ

إسمك أطفالٌ

وخيالٌ

وجمالٌ

إسْمُك أسْمى وسماؤك في تونس أسمى يا صابرْ

6

خذلتك "العَجَلهْ"

خذلوكَ

لوْ أنك ـ يا صابرُـ آهٍ لوْ أنكَ.. لوْ أنكَ...

"لوْ" هذه تفتحُ بابًا وشياطين... أعرفُ لكنْ...

لوْ أنك... لوْ أنكَ..................................

آهٍ يا صابرُ عشرون من عُمُرِ الدّولةِ من ماء الرّوحِ

ومن دفء الشمس ..وفصُولٍ وحقولٍ وذخائرْ

أنت ذخيرة ُ تاريخٍ

أنتَ ..........

وأنت.........

وأنتَ..........

وأنتَ .........

وكمْ جيلا ينزفهُ الطينُ كما المرجلِ تأكلهُ النارُ ولا يثأرْ!!

صابرْ:

ـ أدركُ أن الأسئلة أوْلى؟

ـ أدركُ أن سؤالك عن وطنٍ كان يُمهّدُ للعودةِ ويُحـاذرْ

ـ أدركُ أنك مشتاقٌ ... أنك توّاقٌ ....لكنك مازلت تكابرْ

ـ أدركُ أن دماءك تركضُ في تونسَ.... .وفؤادك طائرْ

ـ أدركُ أن الرّيح تهبّ برائحة الأهلِ..... تقضّ مشاعرْ

ـ أدركُ أن العاصفة شوقٌ يتقدّمُ نحوَ الأوطانِ يتجاسرْ

ـ أدركُ أن الرّعدَ خطابُ الرّوحِ إذا غضِبتْ: يا صابرْ

.........................................

العودة نصرٌ

العودة ُعُرْسٌ ونهارٌ ...أنهارٌ وضفائر

تونسُ حبلى

تونسُ شوق ٌ ووعودٌ وبشائرْ

تونسُ للكلّ فراشٌ وغطاءٌ وستائرْ

بحري العرفاوي

ماي/جوان 2009


السبت، 6 يونيو 2009

"الريس يطبطب علينا"


الموت سنة الله في خلقه، وباب كل الناس داخله وحوض كلنا وارده. ولكن أن يتحول الموت إلى مناسبة للشماتة فتلك مسألة لا يرضاها خلق كريم، وأما أن تتحول إلى فرصة للنفاق والتزلف فأمر غير مستغرب من ذوي الطبع اللئيم، وما أكثرهم!

توفي طفل هو حفيد "الريّس" مبارك، قلنا رحمه الله وأحسن الله عزاء أهله ولعل الله قد أراد به خيرا إذ أخذه قبل أن يُسأل عن الظلم وعن المال من أين اكتسبه وفيما أنفقه! لاشماتة في الموت!

الموت لا يستشير وقد يختطف الأحبة بالقصف أو بالمرض أو من غير علة!

تعالت الأصوات مزايدة على بعضها ومبدية التعاطف مع "الجد" المكلوم!

آخر خبر في الراديوهات والتليفزيونات والجرائد والمجلات "محمد" مات!

جميع المؤسسات والأفراد والجمعيات مدعوون للتضامن وابداء الحزن على المصاب الجلل! ... كيف لا "والموت" قد اختار طفلا كان يمكن أن أن يكون ذا شأن! ... أو لعله كان يُعدّ ليكون الجيل الثالث من آل مبارك على عرش مصر وكان سيُلقّبُ بـ "محمد مبارك الثاني"!

مداخلات كثيرة ومتعددة صدرت عن إعلاميين وسياسيين غاية في الغرابة والعجب!

شيخ أزهري يقول بأن الله يحب الريّس ويريد أن يدخله الجنة لذلك أخذ حفيده!

أما "الزعيم العروبي" السيد مصطفى البكري فقد قال:" 28 سنة والريس يطبطب علينا وقد جاء اليوم الذي نرد فيه الجميل ونطبطب عليه"

نعم لم يكل "الريّس" طيلة الثماني وعشرين سنة من حكمه من "الطبطبة" على شعبه! ولكن ليس بيد "حنينة" وإنما بمطارق من حديد! ... حتى أن "طبطبته" قد أحدثت آثارا وخدوشا على وجه مصر يصعب على الأطباء الماهرين إزالتها ومحو آثارها ليعود وجه مصر إلى حسنه وجماله! بعد أن يغيب "حسني وجمال"!

لو أن الريس ارتقى فوق الخلافات و"طبطب" على أهالي غزة التي حرق أطفالها أمام عينيه وماتوا جوعا ومرضا بسبب حصاره، لكان يمكن أن ننسى ما كان منه ، ولكن الأرواح أرواح والدماء دماء ومن جوّع كمن قصف ومن قال أقتل كمن قتل!

تعددت الأسباب والموت واحد!

وإنا لله وإنا إليه راجعون

صابر التونسي

26 ماي 2009

الأربعاء، 20 مايو 2009

إشاعات مغرضة



قبل السيد الوزير أن يتنازل من عليائه ويخاطب الناس مطمئنا ومهدئا لهم، حتى يثقوا في وزارته وآداء جنوده الذين لا "تخفى عليهم خافية" وحتى لا يظنوا أن أولادهم في خطر، إن غابوا عن أنظارهم!

الأمن مستتب!... أنتم وأولادكم في أيادي "أمنيّة"! ... ليس هناك ما يخيف، قد انبنى "عهدنا الجديد" على الأمن! ... بل اخترنا خيارا واعيا ومسؤولا أن نضحي بالحرية من أجل توفير "الأمن" ورجاله! ... كي لا يتسرب من ثنايا الحرية ومن بين مفاصلها من يضر "بالأمن أو يهدد "مواطنينا" في راحة بالهم! ... أو يعكر صفو نومهم! ... كلنا حريصون على توفير النوم الهنيء لكم ولعيالكم! ... ناموا واهنئوا واحلموا بالغد الأفضل في ظل سياستنا الحكيمة والرشيدة فنحن معا وطريقنا مستمر سويا وإلى الأبد!

قضينا على الإرهاب بألوانه وفصائله! ... فلا تسمحوا لإرهاب الشائعات أن يتفشى بينكم! ... صدقونا وثقوا بنا أنه لا وجود لعصابات تتاجر في قطع الغيار البشرية!
لا وجود لجريمة منظمة! ... ولا عصابات نهب! ولا حتى للصوص! ... حكمنا فعدلنا فاستتب أمننا!

الإشاعات أسلوب متخلف لنشر الأراجيف وبث الرعب بين الناس سنتصدى له بكل الوسائل! ... سنحاصره ونتابعه ونحبس أنفاس الذين ينفسون عن حسدهم ومناوءتهم بالإشاعات!

كما أننا سنتابع كل من يعلن عن سرقة ممتلكاته أو ضياع إبنه! ... لأنه كذاب فالأمن مستتب ولا يحدث شيء إلا بعلمنا أو مشاركتنا!

نستغرب أنتشار الإشاعات في بلد متطور، إعلامه حر وإعلاميوه يمكنهم أن يحققوا في أي أمر! ... بعد أن يستوفوا الشروط ويأخذوا الإذن!

ومعا مع التغيير ضد الإشاعة! ومع "الأمن" ضد "التسيب" ومع "المسؤولية" ضد التحرر!

صـابر التونسي
11 ماي 2009

ثورة الشّيح


تنادى نبات الشيح من جبالنا وهضابنا وحقولنا، لمؤتمر قمة طارئ يناقش فيه ما وصله عن "راديو كلمة" من تسويد لزعيم عليهم لم يعرفوه وصف بـ "أبي شيحة"!
وبعد المداولات والأخذ والرد، والشجب والإستنكار، ... فقائل :"لقد كفر من وصفنا بالتبعية لمن لا يكون إلا تابعا"، وقائل: إلى "بوفردة من أعتقد أن نباتا حرا طيبا مثلنا يسير في ركاب الذل والنفاق"!
وبعد المداولات أصدر المؤتمرون البيان التالي:
نعلن نحن نبات الشيح المجتمع بأرض الخضراء، أن ما ورد عن "راديو كلمة" إساءة بالغة لنا سنحتفظ بحق الرد عليها!
ونعلن أنه لا علاقة لنا بمالدعو "بو شيحة" ولا نتشرف بذلك، كما أننا لا ندري من أين جاء هذا التشابه في الإسم! ... وإن كنا نرجح أنه سرق منا "شيحة" فنعت بها! أو لعله كان يوما مارا فرأى منا جماعة عن بعد فظن أنه "الغول" فانقلب على عقبيه مذعورا!
نعلن عن عزمنا مقاضاة المدعو "صابر التونسي" الذي ادعى لنا هذه القرابة المزعومة، ورفع أمره إلى محكمة النبات الدولية! مطالبين بالتعويض وجبر الضرر المعنوي الذي لحق بنا، كما أننا سنلاحق كل من أيد النسب المزعوم.
وننبه إلى أننا سنحول ما بنا من مواد طبية مفيدة لبني البشر إلى سموم حتى ترفع عنا المظلمة والمهانة!
ونعلم الجميع بأن الشيح لا يستنبت في الحدائق ولا يدجن وهو حر أو لا يكون!
ولذلك نهيب بقوى العزة والكرامة الوقوف في صفنا ومساندتنا في محنتنا! معولين على فهمكم وقدرتكم على التمييز بين الطيب والخبيث! وبين من دُجن ومن لا يقبل التدجين!
وإلى أن ترفع المظلمة لكل حادث حديث!
كتبه بحالة اختفاء ـ حتى تحل المشكلة وديّا ـ المدعو:

صـابر التونسي
25 أفريل 2009

أبو الشّيح: لا تنتخبوني


صح عن زعيم الشيح أنه عقد العزم على خوض غمار السباق ولكن ذلك العزم منه ليس لمنافسة "الهندي"، ... فالهندي "سلطان الغلة" ولا مجال لمنافسته وقد خلق الله الشيح لتلميع الهندي وإزالة الشوك والشوائب عنه!

قالها سابقا لا تنتخبوني وانتخبوا السلطان فهو الأولى والأقدر! وقد كان ذلك منه سبقا! ... وأما سبق هذه المرة فقد دل على أن للرجل قدرات خفية يعرف متى يظهرها! ... نعم هو سبق سياسي بلا ريب، ومورد لم يرده غيره! سيحفظه له التاريخ ويحفظ له "براعة الإختراع"! ... فلم يُعلم من قبل أن أحدا دخل منافسة إنتخابية على منصب الرئيس، لا لينافسه ولكن لينافس منافسيه!

اختراع سياسي جديد أغبطه عليه وأهنئه على ثماره! ... لفتة كريمة منه أن يقول للسيد الرئيس:" أنت عملاق لا يليق بك منافسة "الأقزام" فدعني لهم أناجزهم بدلا عنك وأخذلهم وأبزهم، فالأقزام أعرف بنقاط ضعف "أشباهها"! .... هو سباق بين "التكاسي" والحافلات ولا يجوز للقطارات أن تخرج عن مسارها لتشارك فيه وتعرض نفسها للتحطم!
أبو الشيح أقوي من منافسيه وهو ما أثبتته النتائج السابقة وستثبه اللاحقة بلا ريب!
ولكن الإشكال هو أنه دعا أنصاره ليصوتوا للسيد الرئيس وهو بنفسه سيفعل ذلك؟
مما سيفوت عليه لذة هزيمة المنافسين! ... فمن أين ستأتيه الأصوات التي سيبز بها خصومه؟!
هكذا يحسبها العقل البسيط ولكن العقل "الشيحي" الفاهم يعلم علم اليقين أن حظه من أصوات الناخبين يزداد كلما أنكر ذاته وذاب في ذات "ولي النعمة"!
هنيئا لتونس شيحها وقزيحها وحرملها!
والمعارضة موالاة أو لا تكون!!

صـابر التونسي
23 أفريل 2008

الاثنين، 18 مايو 2009

سواك حار )124)

ادّعت فتاة ان صديقها اغتصبها ليلة أول أمس داخل شقته بالعاصمة لكن أعوان الشرطة كشفوا بطلان شكواها... فتاة في العقد الثالث من
عمرها تعمل نادلة باحدى المقاهي بالعاصمة التقت صديقها فور خروجها من العمل مساء أول أمس واتجها معا الى شقته وبعد مضي مدة زمنية مارسا فيها الجنس طلب الشاب من صديقته مغادرة البيت باعتبار قدوم ضيوف لديه (الشروق التونسية

الفتاة يصح في حقها المثل الذي يقول "يمتنعن وهن راغبات"وهي قد اغتصبت لحظة أن قبلت دخول الشقة! ... وإنما المشكلة في الإعلام "الأصفر"الذي أصبح "يُطبّع"للمدلول الغربي لكلمتي "الصديقة والصديق"!




لام شاب أحد أبناء حيّه على تحادثه مع صديقته، فاندلع خلاف بينهما، استلّ إثر ه خصمه سكّينا، وطعنه بواسطتها، مما اضطرّه الى الاقامة بالمستشفى.. وقد جدّت الواقعة بالملاسين قبل أيام وألقي القبض على المشبوه فيه مؤخرا.(الشروق التونسية)

ما دام الإعلام قد سماها "صديقة"، فقد طعن الضحية نفسه، وأضاع حقه وكان الطاعن خيرا منه، لأنه مدافع عن الحرية الشخصية!




أقدمت مراهقة تونسية على وضع حد لحياتها بطريقة مؤلمة، إذ ألقت بنفسها من الطابق الأول من مبنى بعدما 'ضبطها'والدها داخل شقة صديقها...


الفتاة، وهي تلميذة تستعد لاجتياز إمتحان الثانوية العامة، تأخرت عن العودة إلى المنزل، فاحتار والدها، الذي تناهى إلى علمه أثناء البحث عنها، أنها في منزل صديقها. (صحيفة الاسبوعي التونسية)


الفتاة شهيدة للحب وأما الوالد فـ "مجرم قاتل"وجب القصاص منه! ... لأن الإعلام شهد بأن المسألة "صداقة"!




وقد بادرت وزارة الصحة العمومية باتخاذ تدابير احتياطية بمختلف نقاط العبور وتدعيم اليقظة والرقابة في المطارات التونسية لمنع تسرب مرض انفلونزا الخنازير من خارج البلاد ولا سيما بالقارة الامريكية.(وات)


وبفضل اليقظة والمراقبة المحكمة في كل نقاط العبور تم القبض على كل "الفيروسات"التي حاولت العبور بوثائق سفر "مضروبة" ... مما اضطر بقية"الفيروسات"إلى الحرقة عبر القوارب المهترئة!وقد غرق معظمها وقبض على البقية! ... وبقيت تونس نقية بفضل عيون أمنها التي لا تنام!




وتؤكد المصالح الصحية الوطنية على ان تونس خالية تماما من هذا الفيروس اذ لم تسجل الى الان اى حالة اصابة مشددة على ان مخطط العمل الذى وضعته اللجنة الفنية يجعل من مختلف الاطراف المتدخلة في المجال الصحي جاهزة كما يجب لتفعيل أى اجراء وقائي يتطلبه تطور الوضع الوبائي على الصعيد العالمي.(وات)


ستظل تونس بفضل حامي حماها في منعة تامة من آثار الأزمة المالية العالمية، ومن إنفلونزا الطيور، ومن إنفلونزا الخنازير، ومن كل ما من شأنه أن يشوش على العرس الديمقراطي القادم، وحفلة عيد العرش المجيد!




أسس عدد من الرجال جمعية أهلية لحماية الأزواج الذين يتعرضون الي الضرب والتعنيف من قبل زوجاتهم، واختاروا لها اسم "الجمعية التونسية للدفاع عن الأزواج المعنَّفين"(الزمان)


وقد بلغنا عن مؤسسي الجمعية الناشئة أن مقصدهم نبيل وأن أبواب الجمعية مشرعة لكل المواطنين دون تفرقة بين رئيس ومرؤوس!




الدوحة- "شعب قطر يطالب بإقالة وطرد "روبير منار"لاستضافته الصحفي الدانماركي "الشيطان"فلمنج روس، رئيس تحرير صحيفة "يولاندز بوست"التي نشرت الصور الكاريكاتورية المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام.(أحمد عبد السلام:إسلام أون لان)


ليس العيب في من دعاه وإنما العيب في من ختم جوازه وأكرم ضيافته ودفع نفقات إقامته!




صـابر التونسي

أحداث غزة و"حسناء" قفصة


علمت يوم السبت بالهجمة الصهيونية المتوحشة على قطاع غزة ساعات بعد انطلاقها وبعد أن حصدت آلة الدمار الهمجي كثيرا من أرأهالي القطاع، تحولت ـ كما العادة في مثل هذه الأحداث ـ إلى قناة الجزيرة لمعرفة ما يجري.
تسمرت وقتا طويلا أشاهد صور مروعة وصرخات مؤلمة وشعور بالعجز الشخصي والمرارة واليأس من كل ما هو عربي رسمي، ثم خطر ببالي أن أطلع على حجم التغطية الإعلامية في بقية القنوات العربية الأخرى، فوجدت أن معظم القنوات كانت تتفاعل مع الحدث، أو غير بعيدة عنه إلى أن وصلت إلى ذيل القائمة ـ قناة تونس 7 ـ التي دائما ما "أسيء" الظن بها بسبب "وطنيتي" "المضروبة" وكنت أتوقع أن يكذب ظني فالخطب جلل!

وجدت القوم في "جزيرة" معزولة عن العالم وما يجري فيه ، ... يبثون حلقة من برنامج اسمه "حسناء"، ويبدو أن الحلقة خاصة ومهداة إلى جمهور قناة تونس7، تهنأة بمناسبة السنة الميلادية الجديدة المنتظرة بعد أيام دون أي إشارة إلى السنة الهجرية التي يكون موعدها سابقا لتلك!

ودون دعاية وسرد لمضمون الحلقة أقول بأن محتواها الأساسي قسمان:

ـ قسم أول عبارة عن عروض أزياء "السهرة" و"الخروج" "للحسنوات" وقد كان العرض مسخا عجيبا وغاية في الإعراض عن ثقافتنا وتراثنا وديننا وعاداتنا التي يدّعون أنهم يحافظون عليها ومن أجلها يحاربون كل "دخيل"!
وكذلك عروض لأزياء "السهرة" و"الخروج" ""لحسنوات"" من "الذكور" الذين لم أجد في ملامحهم ولباسهم ونمصهم (نتف الحواجب) ما يمت إلى عالمنا بصلة!!

ـ وقسم ثان سموه بـ "القيافة والتجميل" وفيه نصائح وتوجيهات للمرأة كيف تُحضر مواد التجميل وكيف تستعملها، بعضه مقبول ولا خلاف عليه ولكن محوره الأساسي وهو موضوعنا أن فتاة من قفصة (مروى 21 سنة) تشكو من نقص في الإعتزاز بمظهرها بسبب سواد في أسنانها ونحافة في جسمها، لا تجد ما يلائمها من ملابس، توجهت للبرنامج لمساعدتها على تغيير مظهرها والظهور بمظهر يسعدها في حفل زواج خالها!

وقد كان التركيز على الإهتمام بمأساة "حسناء" قفصة تركيزا كبيرا، وما أظنه إلا مقصودا كما قال ابن أبي الضياف عن المسرحية التي عرضت للباي أحمد في باريس، ففي الوقد الذي تطحن فيه آلة الإستبداد أهالي الحوض المنجمي في قفصة وتسلط على نخبه المناضلة قضاءها المدجن للإنتقام منهم والتنكيل بهم، تُظهر لنا قناة تونس 7 "الإنسانية الفائقة" في التعامل مع حلم فتاة مسكينة من قفصة، كانوا معها غاية في الكرم واللطف حيث أخذوها إلى طبيبة أسنان بارعة خدمتها أحسن خدمة وحققت لها الحلم الأكبر في حياتها وهو تلميع أسنانها.
ثم توسطوا لها لدى صاحبة محل ملابس نسائية فاخرة فاختاروا لها ما يناسبها من ملابس "الخرجة" الغالية وقد بالغت صاحبة المحل في كرمها فصممت لها فستان سهرة يليق بمثلها ولم يقف كرمهم عند هذا بل وصلوا شعرها المجعد بوصلات من الشعر الطبيعي، لتعرض في نهاية البرنامج على شكل عارضة أزياء في "أبهى" صورة!!

وبحل مشكلة تلك الفتاة القفصية وتحقيق أحلامها، يجب أن يعلم أهالي قفصة والحوض المنجمي أن السلطة لا تستهدفهم وليس هناك أي حيف ضدهم والدليل "مروى" التي حلمت فتحقق حلمها وتساوى حظها مع غيرها ففازت بتكريم البرنامج دون محسوبية أو واسطة!
فقط يا أهالي الحوض " أعطونا الرياض نعطوكم تساوي الفرص وتحقيق الأحلام"! ... وإن في ملابس تبلى ويعود صاحبا للأسمال البالية والبطن الخاوية!

أما سكان غزة فلستم منا ولسنا منكم و"إلي فينا يكفينا" وإن أردم منا التعاطف معكم فسلموا لأبي مازن وانصاعوا لأمره فلن يقودكم إلا لما فيه سلامتكم ولا يهم بعد ذلك ضياع الوطن والمذلة، فحماية الأرواح عند زعمائنا لا يفوقها شيء غير حبهم للكراسي وتمسكهم بها فهي وحدها التي تهون الأرواح لأجلها !

قد مضى زمن قيل فيه:
قد دعانا الله للعيش الرغيد في الجنان * فرفضنا العيش في سرب العبيد في أمان!*
أو:
شأننا أن نصدق القوم القتال لا هوادة * فظهور فوق أعناق الرجال أو شهادة!*

فاعقلوا وارشدوا وتصبحون على قمّة!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* شاعر سوداني أظنه الطيب محمد خير

صـابر التونسي

أهلا بكم

دخلت بحمد الله إلى عالم التدوين